محمد بيومي مهران
58
الإمامة وأهل البيت
مسلم في صحيحه عن جابر بن سمرة ، قال : انطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعي أبي ، فسمعته يقول : لا يزال هذا الدين عزيزا " منيعا " ، إلى اثني عشر خليفة ، فقال كلمة صمنيها الناس ، فقلت لأبي : ما قال ، قال : كلهم من قريش ( 1 ) . وعن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال : كتبت إلى جابر بن سمرة ، مع غلامي نافع ، أن أخبرني بشئ سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فكتب إلي ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوم جمعة عشية رجم الأسلمي يقول : لا يزال الدين قائما " حتى تقوم الساعة ، أو يكون عليك اثنا عشر خليفة ، كلهم من قريش ( 2 ) . ومن ثم فإن فكرة الاثني عشر ، فكرة إسلامية عامة - للسنة وللشيعة سواء بسواء - لا تختص بفريق دون الآخر ، هذا ويذهب العلامة الحلي إلى أن المراد باك 12 أميرا " هؤلاء ، إنما هم أئمة الشيعة الاثني عشر ، حيث ثبت بالتواتر : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال لسبطه الإمام الحسين : ابني هذا إمام ، ابن إمام ، أخو إمام ، أبو أئمة تسعة ، تاسعهم قائمهم ( 3 ) . وروى المحب الطبري في ذخائر العقبى : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لو لم يبق من الدنيا إلا يوما " واحدا " ، لطول الله ذلك اليوم ، حتى يبعث رجلا " من ولدي ، اسمه كاسمي ، فقال سلمان : من أي ولدك يا رسول الله ؟ قال : من ولدي هذا ، وضرب بيده على الحسين ( 4 ) . وأما حصر الإمامة في الإمام علي وولده ، فلقد أشرنا من قبل أن السنة حصرت الإمامة في قريش ، دون غيرهم ، وقالت الشيعة : أنه ما دام الأمر كذلك ، فبيت النبي صلى الله عليه وسلم ، هو أفضل بيوت قريش قاطبة ، ولولاه لم يكن لها هذا
--> ( 1 ) صحيح مسلم 12 / 203 . ( 2 ) صحيح مسلم 12 / 203 . ( 3 ) الحلي : شرح التجريد ص 250 ( طبعة العرفان ) . ( 4 ) المحب الطبري : ذخائر العقبى ص 136 ( ط 1356 ه ) .